• الموقع : موقع سماحة اية الله الشيخ حسن الرميتي .
        • القسم الرئيسي : بحث الرجال .
              • القسم الفرعي : أقسام الخبر / بحث الرجال .
                    • الموضوع : الدرس 89 _ أقسام الخبر 8 .

الدرس 89 _ أقسام الخبر 8

الثالث: المقطوع: وهو قد يطلق على وجهين:

أحدهما: ما روي عن التابعي، أي مصاحب مصاحب المعصوم عليه السلام.

ثانيهما: قد يطلق على ما سقط واحد من اسناده.

وعدم حجّية المقطوع واضحة لا تحتاج إلى مزيد بيان.

الرابع: المنقطع: وقد عرّفه الشهيد الثاني رحمه الله في الرعاية: «بإسقاط شخص واحد من اسناده»[1]. وفي موضع آخر: «بأنه يطلق على ما جاء عن التابعين»[2] أي التابع لمصاحب المعصوم، وعند ذلك يتحد مع المقطوع بالمعنى الأوّل.

وقد عرّفه بعضهم بأنّه ما لم يتصل إسناده إلى معصوم على أيّ وجه كان، وهو ليس بحجّة كما لا يخفى.

الخامس: المعضل: وعرّفه الشهيد الثاني رحمه الله في الرعاية: «بإسقاط من سنده أكثر من واحد»[3].

قيل: إنّه مأخوذ من قولهم أمر معضل أي مستغلق شديد.

وقال والد الشيخ البهائي رحمه الله: «هو ما سقط من اسناده اثنان أو أكثر من الوسط أو الأوّل أو الآخر... الخ»[4].

وذكر الشيخ البهائي رحمه الله: أنّ الساقط من وسط السند إن كان واحداً فهو منقطع وإن كان أكثر فهو معضل.

ولا يخفى عليك، عدم حجّية المعضل. كما أنّه قد يطلق المرسل على ما يشمل المقطوع والمنقطع والمعضل.

السادس: المعلّق: وهو ما حذف من أوّل إسناده واحد فأكثر على التوالي، ونسب الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته.

وقد اتضح ممّا تقدّم عدم حجّية المعلّق.

السابع: المضمر: وهو الذي لم يذكر فيه المعصوم عليه السلام عند آخر السند، ويعبّر عنه بالضمير الغائب لسبب من الأسباب، كما لو قال: (سمعته يقول) أو (سألته عن كذا) ونحو ذلك.

ومن المعروف عند الأعلام، أنّ المضمر ليس بحجّة، إذا لم يحرز أنّ الضمير يعود إلى الإمام عليه السلام.

نعم، هناك جماعة من المحدّثين والرواة تكون مضمراتهم مقبولة، مثل مضمرات: زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وسماعة، ونحوهم ممّا علم أنّهم لا يروون إلاّ عن الإمام عليه السلام.

الثامن: المرفوع: وهو على أقسام:

الأوّل: ما سقط في وسط السند أو في آخره واحد أو أكثر مع التصريح بلفظ الرفع، وذلك كما عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة. رجل قضى بجور وهو يعلم، فهو في النار. ورجل قضى بجور وهو لا يعلم، فهو في النار. ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم، فهو في النار. ورجل قضى بالحق وهو يعلم، فهو في الجنة»[5].

وعنه أيضاً، عن أبيه، بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: «خمس من خمسة محال: النصيحة من الحاسد محال، والشفقة من العدو محال، والحرمة من الفاسق محال، والوفاء من المرأة محال، والهيبة من الفقر محال»[6].

وكما في الرواية عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، رفعه، قال: «سألت امرأة أبا عبد الله عليه السلام، فقالت: إنّي كنت أقعد في نفاسي عشرين يوماً حتى أفتوني بثمانية عشر يوماً، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ولم أفتوك بثمانية عشر يوماً، فقال رجل للحديث الذي روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال لأسماء بنت عميس، حيث نفست بمحمد بن أبي بكر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنّ أسماء سألت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقد أتى لها ثمانية عشر يوماً، ولو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل وتفعل ما تعمل المستحاضة»[7].

القسم الثاني: ما أضيف إلى المعصوم عليه السلام من قول أو فعل أو تقرير، سواء اعتراه قطع أو إرسال في سنده أم لا.

قال الشهيد الثاني رحمه الله في الرعاية: «المرفوع، هو ما أضيف إلى المعصوم عليه السلام من قول، بأن يقول في الرواية: أنّه عليه السلام قال كذا. أو فعل، بأن يقول: فعل كذا. أو تقرير، بأن يقول: فعل فلان بحضرته كذا ولم يُنكِرهُ عليه... الخ»[8].

ولا يخفى عليك، أنّ كلاً منهما ليس بحجّة، لسقوط بعض الرواة في آخر السند أو وسطه، والشايع في الاستعمال عند الفقهاء هو القسم الأوّل.

القسم الثالث: وهو ما عند العامة من اختصاص الرفع بما أضيف إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) خاصة دون الصحابة أو غيرهم.

ومن جملة الأمثلة عندنا هو ما عن عبد الله بن المغيرة رفعه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «في حديث كلّ لهو المؤمن باطل إلاّ في ثلاث: في تأديبه الفرس، ورميه عن قوسه، وملاعبته امرأته، فإنّهنّ حق»[9].

ولا يخفى أيضاً، أنّ هذا القسم ليس بحجّة أيضاً.

التاسع: المعنعن: وهو ما يقال في سنده: عن فلان عن فلان إلى آخر السند، من غير بيان أنّه كان بنحو الرواية أو التحديث أو الإخبار أو السماع منه.

وذكر بعضهم، أنّ من المعنعن أيضاً، ما إذا فصل بالضمير بأن قال: روى الكليني رحمه الله عن علي بن إبراهيم، وهو عن أبيه، وهو عن ابن أبي عمير وهكذا.

ولا يخفى، أنّ المعنعن حجّة يؤخذ به إذا أمكن ملاقاة الراوي بالعنعنة لما رواه.

ثمّ إنّ الأعلام اختلفوا:

فمنهم، من اكتفى بإمكان اللقاء، واختاره كثير من أهل الحديث، بل عن مسلم بن الحجاج من العامّة، أنّ القول الشايع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديماً وحديثاً، أنّه يكفي أن يثبت كونهما في عصر واحد وإن لم يأتِ في خبر قط أنّهما اجتمعا أو تشافها.

ومنهم، من شرط ثبوت اللقاء ولم يكتفِ بإمكانه، حكي ذلك عن البخاري، وعزاه بعضهم إلى المحققين من أهل هذا العلم.

ومنهم، من زاد على ثبوت اللقاء اشتراط طول الصحبة بينهما، ولم يكتف بثبوت اللقاء، وهذا القول لأبي المظفر السمعاني.

ومنهم، من زاد على اللقاء وطول الصحبة معرفته بالرواية عنه، وهذا القول لأبي عمر الداني على ما حكي عنه.

والإنصاف من هذه الأقوال: هو القول الأوّل، لأصالة عدم اشتراط أزيد من إمكان اللقاء بعد ظهور قوله عن فلان في الرواية عنه بلا واسطة. والله العالم. ونكتفي بهذا المقدار من أقسام الخبر.

 

[1] الرعاية في علم الدراية، ص137.

[2] الرعاية في علم الدراية، ص135.

[3] الرعاية في علم الدراية، ص137.

[4] وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، ص108.

[5] وسائل الشيعة، باب 4 من أبواب صفات القاضي، ح6.

[6] الخصال، ص 269.

[7] وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب النفاس، ح7.

[8] الرعاية في علم الدراية، ح97.

[9] وسائل الشيعة، باب 1 من أبواب أحكام السبق والرماية، ح5.


  • المصدر : http://www.al-roumayte.com/subject.php?id=2170
  • تاريخ إضافة الموضوع : الخميس: 05-10-2017
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 07 / 23