• الموقع : موقع سماحة اية الله الشيخ حسن الرميتي .
        • القسم الرئيسي : بحث الاصول .
              • القسم الفرعي : مبحث الأوامر / بحث الاصول .
                    • الموضوع : الدرس 174 _ المقصد الأول في الاوامر 106 .

الدرس 174 _ المقصد الأول في الاوامر 106

إنكار الشيخ البهائي للثمرة:

هذه الثمرة، أنكرها جماعة من الأعلام كالشيخ البهائي R؛ فقد ذهب إلى أنّ الصلاة تقع فاسدة سواء قلنا بالاقتضاء أم لا؛ والسرّ فيه أنّه حال الأمر بالإزالة فوراً لا يكون المكلّف مأموراً بالصلاة أصلاً، ولمّا كانت صحتها مشروطة بقصد امتثال أمرها، فإن أتى بها تقع فاسدة حينئذٍ.

وقد ردّ عليه جماعة من الأعلام منهم المحقق الكركي R بأنّ دعوى فساد الصلاة سواء قلنا بالاقتضاء أم لا ليست على إطلاقها، بل لا بدّ من التفصيل؛ فإنّ التزاحم بين الواجبين؛ كالصلاة والإزالة، مرّة يكون في صورة كونهما مضيَّقين، وأخرى في صورة كون أحدهما مضيَّقاً دون الآخر.

وتوضيحه: أمّا في الصورة الأولى؛ كما لو دخل المكلّف المسجد في آخر وقت الصلاة، فوجد نجاسة؛ بحيث لو امتثل الأمر بالإزالة لخرج وقت الصلاة، ولو صلّى فاته امتثال الأمر بالإزالة فوراً. هنا يتمّ كلام البهائي بفساد الصلاة بحال أتى بها وترك امتثال الإزالة؛ إذ لو فرضنا أنّ الإزالة أهمّ، فإن تركَها المكلّف وأتى بالصلاة، تقع فاسدة؛ إذ لا أمر بها، وصحتها مشروطة بقصد امتثال أمرها.

أمّا في الصورة الثانية؛ كما لو دخل المكلّف المسجد مع سعة وقت الصلاة، فوجد نجاسة، فتوجّه إليه الأمر بالإزالة، فهنا لا يتمّ كلام البهائي بفساد الصلاة بحال أتى بها تاركاً امتثال أمر الإزالة؛ فصحيح أنّه لا أمر بخصوص هذا الفرد الذي أتى به بعينه، ولكن هناك تكليف بطبيعة الصلاة التي لها أفراد طولية وعرضية تتساوى أقدامها جميعاً في الوفاء بالغرض، باعتبار أنّ الفرد المزاحم للواجب المضيَّق ليس منهياً عنه حتى لا يكون وافياً بالغرض. وعليه، فيستطيع أن يأتي المكلّف بهذا الفرد للصلاة المزاحم بقصد امتثال الأمر بالطبيعة، فتقع صحيحة حينئذٍ.

ثمّ أشكل الميرزا R على هذا التفصيل بأنّه إنّما تصح العبادة مع سعة الوقت بحال كانت القدرة المشروطة في التكليف بها قدرة عقلية؛ حيث يدرك العقل أنّه لا بدّ أن يكون المكلف قادراً على متعلقها حتى لا يلزم تكليف العاجز؛ وبما أنّه يكفي في القدرة على الطبيعة القدرة على فرد منها؛ لأنّ المطلوب هو صرف الوجود لا جميع الأفراد بخلاف متعلقات النواهي؛ فإنّ المطلوب فيها ترك جميع أفراد المنتهى عنه، وإلا لم يتحقق الامتثال، وهذا بخلاف الأوامر، فإنّ امتثالها يتحقق بإتيان فرد منها.

وعليه، فإنّ المكلف وإن لم يكن قادراً على الفرد المزاحم؛ لأنّ الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً، إلا أنّه قادر على غيره من الأفراد، فيكون التكليف بالصلاة صحيحاً ولا قبح فيه عقلاً.

أمّا لو كانت القدرة المشروطة في التكليف بالعبادة ممّا يقتضيها نفس الخطاب، فلا تكون العبادة صحيحة حينئذٍ حتى مع سعة وقتها؛ لأنّه لمّا كان الغرض من الخطاب البعث نحو المكلف به، فإذا كان الانبعاث نحوه ممتنعاً لعدم القدرة عليه، لا يمكن التكليف به.

وبعبارة أخرى: إنّ دائرة متعلّق التكليف تابعة لدائرة المقدور سعةً وضيقاً، فكل ما كان مقدوراً دخل دائرة متعلّقه، وكل ما ليس مقدوراً لا يدخلها.

وعليه، فبما أنّ هذا الفرد للصلاة المزاحم للإزالة خارج عن القدرة، والحال أنّ الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً، فيكون خارجاً عن دائرة متعلق التكليف وإن كان فرداً للصلاة، إلا أنّه ليس فرداً لها بما هي مطلوبة. وعليه، فلا يمكن الإتيان به بناءً على أنّ صحة العبادة مشروطة بقصد امتثال أمرها؛ لخروجه عن دائرة متعلق التكليف.

ثمّ إنّ هذا الكلام كله بناءً على اشتراط خصوص قصد امتثال الأمر في صحة العبادة، كما هو رأي الشيخ البهائي وصاحب الجواهر R.

وأمّا بناءً على ما هو الصحيح، وهو رأي الأكثر من أنّه لا يشترط خصوص قصد الأمر في صحة العبادة، بل تصح بغيره أيضاً؛ كقصد الملاك والمحبوبية أو قصد الطمع في الجنة أو الخوف من النار، ونحو ذلك ممّا فيه إضافة إلى اللهY. وعليه، فبناءً على ذلك، فما ذكره الشيخ البهائي حينئذٍ مع ما أورد عليه من الكلام، يصبح خارجاً عن الموضوع؛ لإمكان تصحيح العبادة على القول بعدم الاقتضاء بقصد الملاك، ولا محذور في ذلك، وسيأتي الكلام عنه إن شاء الله تعالى.


  • المصدر : http://www.al-roumayte.com/subject.php?id=2560
  • تاريخ إضافة الموضوع : الخميس: 19-12-2013
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 12